اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

106

موسوعة طبقات الفقهاء

ثم توجه إلى العراق لزيارة المراقد الشريفة ، وعاد إلى بلاده ( سنة 953 ه ) ، فأقام ببعلبك ، ودرّس فيها مدّة في المذاهب الخمسة وكثير من الفنون ، وأفتى كل فرقة بما يوافق مذهبها ، وأظهر براعة لما كان يتمتع به من علم غزير ، ونظر دقيق ، وعقلية منفتحة ، فانثال عليه العلماء ، وانقادت له النفوس . وعاد الشهيد الثاني إلى جبع ، وعكف على التدريس والتأليف ، والحكم بين المتخاصمين ، واشتهرت فتاواه وآراؤه الفقهية . قال ابن العودي الجزّيني في حق شيخه المترجم : بلغ من كل فنّ منتهاه . . وأمّا الفقه فكان قطب مداره وفلك شموسه وأقماره وكأنّه هوى نجم سعوده في داره ، وأما الحديث فقد مدّ فيه باعا طويلا ، وذلَّل صعاب معانيه تذليلا ، أدأب نفسه في تصحيحه وإبرازه للناس حتى فشا . . وأما علوم القرآن العزيز وتفاسيره من البسيط والوجيز فقد حصل على فوائدها وحازها وعرف حقائقها ومجازها ، وعلم إطالتها وإيجازها . وقال السيد مصطفى التفريشي : وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها ، كثير الحفظ ، نقيّ الكلام ، له تلاميذ أجلَّاء ، وله كتب نفيسة جيدة . تلمّذ عليه جماعة ، وقرؤا عليه في الفقه والأصول والحديث والمنطق والأدب ، منهم : السيد نور الدين علي بن الحسين الجزّيني الشهير بالصائغ ( المتوفّى 980 ه ) ، ونور الدين علي بن الحسين بن محمد بن أبي الحسن الموسوي الجبعي ، وعز الدين الحسين بن عبد الصمد بن محمد الحارثي الجبعي ( المتوفّى 984 ه ) ، ومحمد بن الحسن المشغري العاملي ، ونور الدين علي بن عبد الصمد بن محمد الحارثي الجبعي ، وبهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي الجزّيني ، وأجاز لنصير الدين إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميسي ، والحسن بن نور محمد بن علي الحسيني الشقطي ، وتاج الدين بن هلال الجزائري ، ومحمود بن محمد بن علي